ابن الزيات

101

التشوف إلى رجال التصوف

بنفسي إذا نفسي أنابت وأصلحت * غريب جرت من مقلتيه غروب إذا ذكر المولى تنسّم قلبه * وإن غلبته النّفس كاد يذوب أناخ بعلّيّين رائد سرّه * إلى حيث لا تمضى العقول يجوب أبى اللّه أن تدرى ذخائره الّتى * إلى شعبهم من السّماء تصوب هم حسنات الدّهر عند كماله * ولكنّهم عند الأنام ذنوب محبّتهم فرض ورؤيتهم هدى * وللدّين منهم ألسن وقلوب بقيت قرير العين ما دمت فيهم * وجانبك المكدور وهو نكوب أنشدني قوله عند كماله وكمالهم معا . ومنهم : 19 - أبو زكرياء يحيى بن يوغان الصنهاجى تلميذ أبى محمد عبد السّلام التونسي وكان من أمراء صنهاجة ، مات بتلمسان عام سبعة وثلاثين وخمسمائة . وكان ابتداء أمره أنه جاء إلى عبد السّلام وقال له : أريد أن أكون من تلامذتك . فقال له عبد السّلام : أنت لا تقدر على ذلك . فقال له أبو زكرياء : أقدر إن شاء اللّه . فقال له : إن كنت كما تقول فاذهب إلى الجبل واحتطب حزمة وادخل رحبة القصر بحزمة الحطب على ظهرك حتى يذهب ما فيك من الكبر والنخوة والزعامة . فذهب ابن يوغان إلى الجبل وجمع حزمة وجاء بها على ظهره إلى أن دخل بها رحبة القصر . فأبصره رؤساء صنهاجة . ففروا حياء منه أن يبصروه على تلك الحالة . فشق الرحبة والحزمة على ظهره إلى أن خرج بها من باب آخر ثم دخل البلد إلى أن توسطه فأنزلها عن